الحاج سعيد أبو معاش

285

فضائل الشيعة

المجرّد على القول به أو الجسم اللّطيف بالظلّ لِلطافته وعدم كثافته ، أو لكونه تابعاً لعالم الأجساد الأصيلة ، وعلى الثاني ظاهر . وقيل : أراد بقوله : « وليس بشيء » أنّ الحياة والتكليف في ذلك الوقت لايصيرانِ سببَين للثواب والعقاب ، كأفعال النائم ، ولا يبقى ، بل مثال وحكاية عن الحياة والتكليف في الأبدان ، ولذا سُمّي الوجود الذهنيّ بالوجود الظِّلّيّ ؛ لعدم كونه منشأً للآثار ومبدءاً للأحكام . وقيل : يمكن أن يُراد به عالَم الذرّ المبائن لعالم الأجساد الكثيفة ، وهو يحكي عن هذا العالم ويشبهه ، وليس منه ، فهو ظلّ بالنسبة إليه ، أو عالم الأرواح كما قال أمير المؤمنين عليه السلام في بعض خُطَبه : ألا إنّ الذرّيّة أفنان أنا شجرتها ، ودوحة أنا ساقيها ، وإنّي من أحمد بمنزلة الضوء من الضوء ، كنّا أظلالًا تحت العرش قبل خَلْق البشر ، وقبل خلق الطينة التي كان منها البشر ، أشباحاً خالية لا أجساماً نامية « 1 » . ( 11 ) عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : كيف أجابوا وهم ذرّ ؟ قال : جَعلَ فيهم ما إذا سألهم أجابوا ، يعني في الميثاق « 2 » . ( 12 ) عن الأصبغ بن نُباتة ، عن الإمام عليّ عليه السلام قال : أتاه ابن الكوّا فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبِرْني عن اللَّه تبارك وتعالى هل كلّم أحداً من ولد آدم قبل موسى ؟ فقال عليّ عليه السلام : قد كلّم اللَّه جميع خلقه بَرَّهم وفاجرهم ، ورَدُّوا عليه الجواب . فثقل ذلك على ابن الكوّا ولم يعرفه ، فقال له : كيف كان ذلك يا أمير المؤمنين ؟ فقال له : أوَ ما تقرأ كتاب اللَّه إذ يقول لنبيّك : « وإذْ

--> ( 1 ) البحار 67 : 99 - 100 . ( 2 ) الكافي 2 : 12 / ح 1 - عنه : البحار 67 : 100 / ح 17 .